السمرقندي
341
تحفة الفقهاء
باب آخر منه لا خلاف بين الأمة في إباحة استعمال الحرير ، للنساء ، لبسا ، واستفراشا ، وجلوسا عليه ، ونحو ذلك . فأما في حق الرجال : فاللبس حرام بالاجماع ، بأن جعله قباء ، أو قميصا ، أو قلنسوة ، وهو حرير خالص ، في غير حالة الحرب . فأما في حال الحرب فكذلك عند أبي حنيفة ، وعندهما : يباح اللبس في حال الحرب . وهذا إذا كان كله حريرا . فأما إذا كان لحمته حريرا ، فلا يكره في الحرب ، بالاجماع ويكره في غيره . وإذا كان السدى حريرا لا غير لا يكره بالاجماع . وأصله قوله عليه السلام على ما رواه علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي عليه السلام أخذ حريرا بشماله وذهبا بيمينه ورفع بهما يديه وقال : إن هذين حرام على ذكور أمتي ، حل لإناثها ف أبو حنيفة أخذ بعموم الحديث ولم يفصل بين الحرب وغيره . وهما قالا بالإباحة في حق أهل الحرب ، لان لباس الحرير أهيب للعدو وأثبت للسلاح ، فخصا أهل الحرب من عموم الحديث ، ولكن أبا حنيفة قال : هذا المعنى يحصل بما إذا كان لحمته حريرا ، فلا ضرورة في الحرير الخالص . وأما لباس الصبيان والمجانين : فحرام على الأولياء ، ويأثمون